الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
11
شرح الحلقة الثالثة
ومن هنا لم يكن هناك معنى للتفرقة بين الأمارة والأصل بأخذ الشكّ وعدمه ، إذ لا يمكن تعقّل ذلك في نفسه . فإن قيل : بأنّ الشكّ مأخوذ في الأصل موضوعا بينما الشكّ مأخوذ في الأمارة موردا لا موضوعا ، بمعنى أنّ الشكّ مأخوذ في الأمارات والأصول من حيث المورد والظرف ؛ لأنّهما حكم ظاهري وهو مجعول في مقام الشكّ في الحكم الواقعي غير أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع الأصل أيضا دون الأمارة . كان الجواب : أنّ هذا - لو سلّم - فهو يتخلّص من الاعتراض السابق ، إلا أنّه مع ذلك ليس صحيحا ؛ لأنّ الحكم الظاهري الذي يجعله الشارع إمّا أن يكون قد لوحظ فيه الشكّ أو لا . فإن كان الشكّ ملحوظا فيه كان معناه أنّ الشكّ موضوع للحكم الظاهري سواء في ذلك الأمارة والأصل ؛ لأنّ معنى لحاظه كونه قيدا . وإن لم يكن الشكّ ملحوظا من قبل الشارع كان الحكم الظاهري مطلقا سواء في ذلك الأمارة والأصل ، وإطلاقه يعني شموله لحالة العلم فيأتي الإشكال السابق . وبتعبير آخر : أنّ الحكم الظاهري نوع واحد في عالم الجعل والثبوت الذي هو عالم التشريع ولحاظ الحكم والموضوع ، وهذا النوع الواحد إمّا أن يلاحظ فيه الشكّ أو لا ، فإن لوحظ كان مقيّدا وإن لم يلاحظ كان مطلقا ، ولا يمكن فرض نوعين من الحكم الظاهري في مقام الجعل والثبوت أحدهما أخذ ولوحظ فيه الشكّ دون الآخر . نعم ، يمكن فرض ذلك في عالم الإثبات والصياغة الاعتباريّة كما هو مفاد الاتّجاه الثالث ، فيأتي فيه الإشكال الذي سنورده عليه . الثالث : أنّ الفرق بينهما ينشأ من ناحية أخذ الشكّ في لسان دليل الأصل ، وعدم أخذه في لسان دليل حجّيّة الأمارة ، بعد الفراغ عن كونه مأخوذا في موضوعهما ثبوتا معا . وهذا الفرق لا يفي أيضا بالمقصود . نعم ، قد يثمر في تقديم دليل الأمارة على دليل الأصل بالحكومة . هذا ، مضافا إلى كونه اتّفاقيا ، فقد يتّفق أخذ عدم العلم في موضوع دليل